ندوة دولية في العاصمة حول التعاون اللامركزي الحدودي بين تونس وليبيا

نتظمت اليوم الثلاثاء بتونس العاصمة، الندوة الدولية حول التعاون اللامركزي الحدودي تونس – ليبيا ببادروة من المركز الدولي للتنمية المحلية والحكم الرشيد .

وأوضح مختار الهمامي مختصّ في الاقتصاد ورئيس الهيئة العامّة للإستشراف والمرافقة والمصادقة على اللامركزية التابعة لوزارة الشؤون المحليّة والبيئة بالمناسبة أن “التجربة الليبية في مجال الامركزية المحلية هي تجربة فريدة من نوعها خاصة في ظل غياب مؤسسات وهيئات الدولة لعقود” ، مثمنا العملية التي تم على اثرها إرساء ثلاث بلديات ثم تسعة ثم واحدة وعشرون الى ان أصبحت 100 بلدية.
وقال الهمامي إنه ومن خلال الاجتماعات التي قام بها المركز مع الشركاء الليبيين تبين انه كانت هناك في البداية صعوبة في جمع الفرقاء الليبيين من مختلف المدن والقبائل ووضعهم على طاولة حوار واحدة ، مضيفا أنه “في ما بعد أصبح هناك تعاون وايمان بالعمل البلدي والبلديات بإعتبارها اللبنة الأولى لبناء مؤسسات الدولة في المستقبل”.
ودعا الهمامي الى مزيد الاحاطة بالتجربة الليبية واحتوائها في مجال الللامركزية لضمان عدم إنحرافها وتواصل نجاحها في ظل التحديات التي تعيشها ليبيا في غياب الجباية المحلية خاصة مع نقص الوعي في العمل المجتمعي والنزاعات والامقسامات القبلية.
من جانبه قال رئيس بلدية بنقردان، فتحي عبعاب،  إن بلدية الجهة ورغم حداثة عهدها، إلا أنه سبق لها وأن خاضت عملا مشتركا مع الجانب الليبي، والذي كان مع سلطات منطقة زوارة، وأفضى إلى إعادة فتح معبر راس جدير الحدودي بين البلدين، بعد أن كان مغلقا خلال أزمة شهدتها المنطقة.
وشدد عبعاب على أهمية أن تتجاوز العلاقات بين الطرفين التونسي والليبي مسألة عمل المعبر، لتشمل العمل المشترك على المستوى التنموي وفي المجالات الثقافية والرياضية والاجتماعية والاقتصادية.
وقالت سعاد عبد الرحيم رئيسة جامعة المدن التونسية إن التعاون التونسي الليبي في ما يتعلق باللامركزية وارساء السلطة المحلية يعمل تطوير العلاقة بين مختلف المدن التونسية والبلديات مع البلديات الليبية وتطوير البنية التحتية في المناطق الحدودية وارساء التنمية والتبادل الاقتصادي بإعتبار أن ذلك يعد ضروريا في الوقت الحالي، مشيرة الى أن حل المشاكل الإجتماعية والاقتصادية من شأنه كذلك أن يوطد العلاقات بين شعوب البلدين ويرسخ قيم التسامح والتعايش، بحسب رأيها.
وأكدت عبد الرحيم على انفتاح الجانب التونسي على التشاركية مع المجتمع المدني بمختلف مكوناته و مع البلديات المحلية ومع البلديات خارج حدود الوطن لخلق اطار عمل تشاركي يرتقي الى مستوى التوأمة مع ليبيا وتبادل الخبرات لتطوير العمل الخدماتي .
ومن جانبهم أكد المتدخلون من مختصيين وممثلي هيئات ووسطاء من الذين انخرطوا في التنمية ودعم عمليات تعاون بين بلديات ومنظمات من المجتمع المدني على جانبي الحدود التونسية الليبية على تطوير العلاقات بين البلديات الحدودية التونسية-الليبية في اطار العمل مع المركز الدولي للتنمبية المحلية والحكم الرشيد بإنجاز مشاريع متعددة بين البلديات التونسية والليبية خاصة عبر التبادل في مجال التكوين والتدريب والاضطلاع على التجارب المماثلة.
واعتمد المركز الدولي للتنمية المحلية والحكم الرشيد سنة 2012 على الحوكمة المحلية كرافعة للديمقراطية والتنمية عبر وضع برامج دعم في تونس من ناحية وفي ليبيا من ناحية أخرى ومساندة مبادرات التعاون بين مختلف الشركاء .
وجمعت ندوة المركز الدولي للتنمية المحلية والحكم الرشيد فاعلين وناشطين ليس فقط في المنطقة الحدودية التونسية الليبية بل في مناطق حدودية أخرى خاصة في البلدان التي تشهد تحولات لتبادل التجارب في إرساء مشاريع تعاون لامركزي في محيط حدودي وسبل مواطهة التحديات المتعلقة بتحقيق هذه المشاريع المرجوة.
يذكر أن الندوة التي ستشهد تقديم شهادات بعض المنتفعين من هذه المشاريع إلى حول تملكهم لهذه المبادرات وتأثير ذلك على العمل المحلي تنتظم على مدى يومي 9 و10 أكتوبر 2018 وهي مبادرة من برنامج دعم الحكم المحلي والاستقرار في ليبيا الذي ينفذه المركز الدولي للتنية المحلية والحكم الرشيد، مكتب شمال إفريقيا والشرق الأوسط – وكالة التعاون الدولي لجمعية البلديات الهولندية بدعم من الاتحاد الأوروبي ووزارة الخارجية الهولندية.
ندوة دولية في العاصمة حول التعاون اللامركزي الحدودي بين تونس وليبيا